صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

55

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الموقف الثامن في العناية الإلهية والرحمة الواسعة لكل شئ وكيفية دخول الشر والضر في المقدورات الكائنة بحسب القضاء الإلهي والتقدير الرباني وفيه فصول الفصل في القول في العناية لا شبهه في أن واجب الوجود تام الحقيقة وفوق التمام وكذا لضرب من ملائكته المقربين والعقول القادسين تامه الذوات متصله الهويات بهويه الواحد الحق فلا يفعلون ما يفعلون لأجل غرض فيما دونهم من أحوال هذا العالم وبالجملة العلل العالية ( 1 ) لا يجوز

--> ( 1 ) عول ره في ذلك على قاعده العالي لا يستكمل بالسافل كما يظهر من العبارة وعلى هذا فالأولى حمل قوله ولم تكن حاصله قبل الفعل على الأعم من القبلية الزمانيي فان العلل العالية المجردة لا تستكمل بافعالها اللازمة لذواتها لمكان القاعدة فأفعالها رشحات من بركات ذواتها تترشح على ما دونها وليس لها فيما دونها اغراض والا استكملت بها والغرض ما يستكمل به الفاعل في فعله وانما الغرض هناك هو الذات ان لم يكن فوقها كمال كما في الواجب تعالى خاصه وما فوقها إن كان فوقها كمال كما في العقول المجردة فإنها تبتغى بفعلها إذا تقتدى بالواجب في إفاضة الخير من غير حاجه منها إلى الفعل وما يترتب عليه من الفوائد بل جودا محضا ولا يستلزم ذلك كونها مكرهه مجبرة على افعالها لان افعالها معلومه لها مرضيه عندها بملائمتها لذواتها والفعل الذي هذا شانه لا يكون فعل مكره مجبر وكون افعالها عن تسخير الهي لا يخرجها عن كونها صادره عن علم ورضا فهي اختيارية على اي حال ولو فرض لزومها لذواتها ط مد ظله .